مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
214
موسوعه أصول الفقه المقارن
تعريفهم للأخباري ، يضع يده على فائدة أخرى من فوائد التعريف الاصطلاحي ، وهي قراءة الخارطة التاريخية للأخباريين والأخبارية ، والأدوار التي مرّ بها هؤلاء . وهناك أنماط من التعاريف : النمط الأول : التعريف مع قصر النظر على زاوية العلاقة بين الخبر والمشتغل به كناقل . وهو ما يرادف مصطلح المحدّث ، والأخبارية أو أهل الحديث ، وهو من كان مشتغلًا بنقل الحديث والأخبار ، بدون أن يكون له صلة بكون الخبر مادة للاستنباط والاستدلال ، ولا بنوع علاقته مع سائر أدلة الاستنباط على فرض وجودها ، ولا بقيمته العلمية الإثباتية . ويعبّر عن الأخباريين حسب هذا التعريف بأهل الأخبار وأهل الحديث ، بمعنى نقلة الحديث أيضاً ، وهم من تكلم بصددهم الفقهاء فقالوا عنهم : « إنّهم رووا ما سمعوا ، وبما حُدّثوا به ، ونقلوا عن أسلافهم ، وليس عليهم أن يكون حجّةً ودليلًا في الأحكام الشرعية ، أو لا يكون كذلك » « 1 » . وذكروا أيضاً أنّ مصنّفاتهم غير معتبرة « فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجّة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاجات » « 2 » . وبهذا الاصطلاح - الأخباري - أيضاً عبّر عنهم علماء الرجال ، حيث وصفوا بعض رجال الحديث بأ نّه : « كان أخباريّاً واسع العلم » « 3 » . ووصفوا آخر بأ نّه كان لا يبالي عمّن يأخذ ، على طريقة أهل الأخبار « 4 » . ومن هذا الباب تعبير بعض المفسرين في تفسيره لقوله تعالى : « . . . وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 5 » بقوله : « وغالب الأخباريين على أنّها نزلت في علي كرم اللَّه وجهه » « 6 » . وبناءً على ما سبق ، فإنّ كلّ من كان مشتغلًا بنقل الأخبار والأحاديث فهو أخباري ومن أهل الأخبار والحديث . وهذا المعنى لمصطلح الأخباري شديد الالتصاق بالمعنى اللغوي للأخباري الذي سبق ذكره في المعنى اللغوي ، كلّ ما في الأمر ، أنّ الأخباري اصطلاحاً طبق هذا النمط من التعريفات ، يشتغل بنوع خاص من الأخبار وهي ما له علاقة بالشرع . النمط الثاني : التعريف مع لحاظ زاوية الافتاء بالخبر . وهو يعبّر عن مرحلة أعلى وأكثر تطوراً من المصطلح في دوره السابق ، فيطلق على المشتغل بالفقه الروائي أو الفقه المنصوص ، أو فقه الروايات ، أو ما شابه هذه المصطلحات والذي يعتبره بعض المختصين بتأريخ الاجتهاد وأدواره المرحلة الأولى من مراحل تكوين الفقه وتطوّره « 7 » ، حيث كان البحث الفقهي لا يتجاوز حدود بيان الحكم الشرعي باستعراض الروايات الواردة في الباب . ولم يعهد في تلك المرحلة محاولة معالجة فروع جديدة لم تتعرض لها الروايات « 8 » . وتحت هذا النمط من التعريف يصنّف من وصف
--> ( 1 ) . السرائر 1 : 50 . ( 2 ) . رسائل الشريف المرتضى 1 : 27 . ( 3 ) . رجال النجاشي : 346 ، الرقم 936 . ( 4 ) . رجال ابن الغضائري : 39 ، الرقم 10 . ( 5 ) . المائدة : 55 . ( 6 ) . روح المعاني 6 : 167 . ( 7 ) . راجع : تأريخ التشريع الإسلامي ( الخضري بك ) : 9 ، 75 ، المدخلالفقهي العام 1 : 148 ، 156 ، تأريخ التشريع الإسلامي ( القطّان ) : 25 ، 181 ، تأريخ الفقه الاسلامي وأدواره : 209 وما بعدها . ( 8 ) . راجع المقدمة التي كتبها الشيخ محمد مهدى الآصفي لكتاب رياض المسائل تحت عنوان : تأريخ فقه أهل البيت عليهم السلام : 35 .